كامليا شحاته وملحمة التوحيد 11 طباعة أرسل لصديقك
كتبها د.اكرم حجازي   
الأحد, 28 نوفمبر 2010 21:57



(11)


د. أكرم حجازي


مسألة ليس فيها قولان








من الصعب أن يلاحق المراقب السيل الجارف من التصريحات التي يتطاول بها بعض النخب المصرية على الإسلام، عقيدة وشريعة، ممن هم محسوبون على أهل السنة وبعضهم في موقع المسؤولية أو من ذوي الحظوة الاجتماعية والعلمية. من المدهش والمذهل معا أننا حين نسارع إلى التصدي لتصريحات أو فتاوى تتمتع بأشد الصفات انحرافا ونفاقا لمحاصرة آثارها على العامة نفاجأ بعيد ساعات، أو أيام على الأكثر، بأخرى أشد وقاحة وصفاقة من سابقاتها!! هكذا تتملكنا حيرة قاتلة لا نجد تبريرا فيها لأمثال هؤلاء إلا أن يكونوا ممن وصفهم رب العالمين بقوله تعالى: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ - البقرة: 18.

ولو راجعنا التصريحات السياسية والفكرية والدينية لرموز الدولة، ولكافة القوى السياسية في مصر بدء من أزمة السيدة كاميليا شحاتة وحتى أحداث كنيسة العمرانية في الجيزة لوجدنا، إلا من رحم الله، أنها تصب مباشرة، ودون مواربة، في سلة التمرد الكنيسي الصارخ على الدولة والفرد والمجتمع والتاريخ والدين. أما الاستثناء فلا يمس إلا الذين ساندوا قضية كاميليا وأخواتها صراحة ووقفوا بوجه طغيان الكنيسة كبعض الكتاب والمشايخ ورواد غرف الدردشة ومن سار على نهجهم. وأمثال هؤلاء ظلوا موضع مراقبة شديدة وتهديدات وملاحقات واعتقالات كان أبرزها اعتقال المهندس خالد الحربي مدير المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير خلال الساعات الأولى من فجر الاثنين 22/11/2010.

ولعلها من المفارقات أن تتزامن التباشير الأولى لبدء الأحداث الأخيرة في نفس الوقت الذي كان يتعرض فيه منزل خالد الحربي إلى مداهمة من قبل أمن الدولة! لكنها – الأحداث - تفجرت، فعليا، في صورة مواجهات بين النصارى وقوات الأمن المصرية مع بزوغ فجر الأربعاء (24/11/2010). أما أسبابها فتعود إلى تجاوزات قانونية تتعلق ببناء ملحق خدمات يتكون من دور أرضي وثلاثة طوابق لكنيسة أرثوذكسية في حي العمرانية بمحافظة الجيزة. إذ لاحظت مراقبة الحي تغيرات هيكلية في مخططات البناء عبر تحويله إلى كنيسة، مما اضطرها إلى إبلاغ المحافظة بتجاوز حدود الترخيص الممنوح للبناء. ومع أن محافظ المدينة أعرب عن استعداده لتسهيل الحصول على ترخيص جديد بما يتماشى والشروط القانونية إلا أن الكنيسة رفضت العرض وفضلت المواجهة لفرض سياسة الأمر الواقع على ما تزعم أنها حقوق يجب انتزاعها. وشنت هجوما، غير مسبوق، على مبنى المحافظة احتجزت خلاله عددا من الموظفين فضلا عن محاولة المهاجمين احتجاز المحافظ رهينة بين أيديهم.

بطبيعة الحال فإن كل مراقب تابع وقائع المواجهات وردود الأفعال عليها، سياسيا وإعلاميا وأمنيا، لا شك أنه توقف طويلا عند الآليات التي جرى بها تنظيم المواجهات والإعداد لها مثل:

• حجم المشاركين في المظاهرات، والذي تراوح ما بين 3000 – 4000 نصراني، وتجمعهم في وقت مبكر جدا من صباح الأربعاء، وانتشارهم في شوارع العمرانية. وهو عدد يصعب جمعه في منطقة واحدة بالنظر (أولا) إلى نسبة النصارى في مصر والتي لا تزيد عن 6% في أحسن الأحوال، ناهيك (ثانيا) عن أن النصارى في حي العمرانية لا يتجاوزون بضعة عشرات من الأسر وسط أغلبية مسلمة كاسحة!

• أغلب المشاركين لم يكونوا من أهالي المنطقة بل من مناطق الصعيد والمحافظات المصرية. وهذا يعني أنه تم استدعاءهم إلى مكان المواجهة. وفي السياق، واستنادا إلى مصادرها، كشفت صحيفة المصريون (26/11) عن وجود لجنة استحدثت في السنوات الأخيرة تسمى « لجنة التطوع للدفاع عن الصليب»، مختصة بعمليات الحشد والتجنيد للشباب القبطي على مستوى الجمهورية خاصة في المناطق الفقيرة ومحافظات الصعيد، وممن تتراواح أعمارهم ما بين 17- 35 سنة، وبراتب شهري يتراوح ما بين 1200 إلى 1500 جنية مصري بالإضافة إلى امتيازات الرعاية الصحية والسكن والإعاشة الكاملة.

• جاهزية المتظاهرين للصدام من حيث المعدات المستعملة كالأسلحة البيضاء وإطارات السيارات والمواد الحارقة والزجاجات التي كانت مصنعة مسبقا كقنابل مولوتوف. بالإضافة إلى معدات لتخليع الأرصفة الأرضية واستعمالها في رشق قوات الأمن.

• وجود قيادة مركزية أشرفت على الإعداد والتنظيم وهيأت الكنائس ( كنيسة العذراء والملاك ميخائيل) للتجمع والانطلاق منها إلى الأماكن المستهدفة.

• الشحن الطائفي الشديد الذي تمتع به المهاجمون، والذي أكدته اليافطات المعدة مسبقا وهي تحمل شعارات نصرانية تدافع عن الكنيسة والصليب، فضلا عن همجية المواجهات التي أظهرت النصارى وكأنهم يخوضون حربا طاحنة لا علاقة لها بأي شكل من أشكال الاحتجاج المألوفة.

• سرعة تحرك المشاركين وفاعليتهم في المواجهات إلى حد القدرة على قطع الطرق وخاصة الخط الدائري في القاهرة لبضعة ساعات، وما سببه من اختناقات مرورية وصلت إلى عدة كيلومترات.

• التغطية الإعلامية التي رافقت وقائع الحدث، والتي عبرت عنها تصريحات القساوسة وهي تهدد بالاستعداد للشهادة وتثني على فعل « الرجالة» في الهجوم على المحافظة حتى وصلت التغطية إلى شنودة نفسه الذي وجه تهديدا صريحا للدولة حين قال بـ: « أن العنف لا يولد إلا العنف» وأن: « غضب الرب سيكون قاسيا»!

لا ريب أن الحدث من الضخامة بحيث يستحيل المرور عليه مرور الكرام في إطار ما بات يعرف بالاحتقان الطائفي في مصر. والتساؤلات التي يثيرها كثيرة وخطيرة، كما أن المواقف التي سبقت الحدث ورافقته وتبعته فضحت مكانات جميع القوى بلا استثناء فيما يتعلق بحاضر البلاد ومستقبلها.

فقد أثبت الحدث أن العبارات التي استخدمها كهنة الكنيسة حول « الاستشهاد» دفاعا عن الكنائس ورفض القانون والدستور قد جرى تطبيقها حرفيا في مسألة كنيسة العمرانية. أما التحليلات التي صاغها أغلب الكتاب فضلا عن الآراء التي تعرضت للحدث أجمعت على أن ما جرى هو عملية اختبار ميداني متعدد الجوانب تمهيدا لمواجهات قادمة. فالكنيسة من جهتها اختبرت: (1) قدراتها في التجنيد والتدريب والتعبئة والتنظيم والحشد والمواجهة، و (2) تصوراتها الفكرية إذا ما تم وضعها موضع التنفيذ، و (3) ردود الفعل الرسمية التي أثبتت أنها لم تعد قادرة على مناهضة مطالب الكنيسة إلى الدرجة التي حمّلت فيها المحافظ مسؤولية وقوع الأحداث، و (4) ردود فعل القوى الحليفة لها من ماركة اللبرالية والعلمانية، بالإضافة إلى (5) رد فعل شنودة الذي تعلل بالمرض وتجاهل طلب المحافظ لوقف أعمال العنف وتخريب الممتلكات والاعتداء على رجال الأمن وقادتهم الذين أصيب بعضهم بجراح بدء من رتبة لواء وانتهاء برتبة جندي.

كما أثبت الحدث أيضا مسألة بالغة الخطورة وهي قدرة الكنيسة على العمل بعيدا عن أعين الأمن. فالحشود التي وفدت من عدة محافظات تبيَّن أن أغلبها لا يحمل حتى بطاقات هوية شخصية! وفي ضوء عدم وجود أي بيان رسمي يتحدث عن سير الأحداث أو رصد قوى الأمن لهذه الحشود فهذا يعني، مبدئيا، أنها لم تخضع لأية مراقبة مسبقة، وإلا لأمكن قطع الطريق على نوايا الكنيسة.

ولعل أطرف ما في الحدث أنه فضح خرافة ما يسمى بالأمن القومي المصري الذي كان في عقود قليلة سابقة يتحدث عن حدود له تشمل شمال أفريقيا ووادي النيل والبحر الأحمر وبلاد الشام والجزيرة العربية فإذا به اليوم لم يعد قادرا على حماية بنود رخصة بناء!

ولا ريب أن أهم تداعيات الحدث على المستوى الشعبي هي تلك التساؤلات التي تتعلق بالتمييز الفاضح بين المسلمين والنصارى. ففي حين لا ينفك بعض المشايخ عن التحدث عن نعمة الأمن التي حبا الله بها مصر فإن واقع الحال يؤكد أن النصارى، في قمة تمردهم ووحشيتهم وتغولهم من أصغر قس إلى شنودة، هم من يتمتعون بالأمن وليس المسلمين الذين يخضعون لقبضة حديدية من الدولة وأجهزتها الأمنية وسط ترهيب مستمر واعتقالات وإذلال وإهانات لا تتوقف سواء بوجود شبهة أو بعدم وجودها. فما الذي يجيز، مثلا، للنصارى أن يتوحدوا، على اختلاف طوائفهم، في مواجهة المسلمين؟ ومن الذي يجيز لهم أن يهاجموا المؤسسات ورجال الأمن ويحطموا الممتلكات ويجاهروا برفض القانون والدستور وقرارات المحاكم، ويتطاولوا على العقيدة والشريعة، ويزعموا أنهم « أصل البلد» ويحرضوا أتباعهم ضد المسلمين ويتحدثون عن « الشهادة والاستشهاد»، وضرورة التضحية بكل غال ونفيس في سبيل المسيحية ولا يجيز للمسلمين حتى الدفاع عن أنفسهم والدعوة إلى مقاطعتهم للضغط عليهم؟ ما هو المنطق الذي يجعل الدولة تصر على هدم مسجد الفاتحين وتسويته بالأرض بحجة أنه بني بلا ترخيص بينما تعبر عن استعدادها لمنح تراخيص جديدة لبناء خدمي يجري تحويله إلى كنيسة رغم أنف الدولة؟ ما من منطق يذكر على الإطلاق إلا الرضوخ والجبن.

وما من تفسير لمثل هذه المواقف إلا أن تكون الدولة قد غدت أداة! فقط أداة بيد من يستعملها ويوجهها الاتجاه الذي يريد. أما لماذا يكون ثمانون مليون مسلم عرضة للتمييز؛ فليس لأنهم أضعف من النصارى بل لأنهم عرضة للقهر والاستبداد المنظم، ولأن قياداتهم تخلت عنهم وعن الدين والدولة والتاريخ والحاضر والمستقبل، وراهنت فقط على أهوائها ومصالحها وامتيازاتها.

ولأن عتاة الدعوة إلى الوحدة الوطنية والمحافظة على نعمة الأمن والأمان كانوا ولمّا يزالوا أشد خطرا على الأمة ومصيرها ومستقبلها من رؤوس الفتنة أنفسهم. فهؤلاء هم أنفسهم الذين صرحوا بضرورة الدفاع عن الكنائس باعتباره نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله، وحرفوا الدين وأحكام الشريعة واكتفوا باعتبار المسلم من أسلم وجهه لله! وهم أنفسهم الذين دعوا المسلمين، من المساجد، إلى الخروج لحماية الكنائس والمسيحيين والدفاع عن النصارى وممتلكاتهم باعتباره واجب وطني، وهم أنفسهم الذين دافعوا عن ولاية المرأة أو النصراني على المسلمين، وهم أنفسهم الذين حرضوا أجهزة الأمن على اعتقال من يطالب بمقاطعة النصارى، وهم أنفسهم الذين لم يرقهم خبر إسلام كاميليا شحاتة ووجود من يدافع عنها، وهم أنفسهم الذين يروقهم اعتقال أمثال خالد الحربي بحجة مساعدته لنصرانيات على إشهار إسلامهن! وهؤلاء أنفسهم الذين منحوا الكنيسة، بتصريحاتهم، الأمن والأمان وحصّنوها من ردود الفعل الشعبية ضد ظلمهم، وهم أنفسهم الذين قيدوا المسلمين وأذلوهم وعقروا حميتهم وغيرتهم وأقعدوهم تحت سياط الظلم بدعوى الوحدة الوطنية ومحاصرة الفتنة. لولا هؤلاء ما كانت الكنيسة وبضعة أتباعها لتتحلى بكل هذه الجرأة المزيفة التي باتت تشكل خطرا شديدا على مصر وأهلها.

يا أهل مصر

الأمة .. كل الأمة الإسلامية لاسيما العربية منها .. وكل مقدراتها .. وكل نخبها .. تمر اليوم في مرحلة انتقالية بالغة الخطورة .. شديدة الوقع والأثر .. لم يماثلها في التاريخ شراسة وقوة .. وكل جناح من أجنحتها يتعرض لمذبحة في الأوطان وفي الأرواح أو في الثروات وفي المصير أو في العقيدة والدين أو فيها مجتمعة .. اعلموا أن هذه المرحلة قد تطول وقد تقصر .. وخلالها لن تجدوا من ينتصر لكم ولا من يقف إلى جانبكم .. لا مفكرين ولا علماء ولا دول ولا قيادات غير موجودة أصلا إلا من رحم الله وثبته على الحق وصدع به وجهد في احتواء الباطل.

يا أهل مصر

لستم استثناء .. لكنه حان قطافكم .. فالأمة تتعرض لهجمة مزدوجة تستهدف عقيدتها وديارها في الصميم .. فالنصارى من جهة والرافضة من جهة أخرى. وكلاهما له نفس الأهداف ويستعملان نفس الأساليب ونفس الأدوات من الداخل .. ويحظيان بدعم المركز العالمي من نصارى الغرب واليهود .. ولكم في تقرير الحريات الدينية الأمريكي حول مصر مثالا للتدبر والتفكر. فطبقا للتقرير وباعتراف الأمريكيين أنفسهم فإن الطابور الخامس عندكم طوييييييييييل، هؤلاء هم الذين زودوا الأمريكيين بمحتويات التقرير بدليل أنهم لم يأتوا فيه على أي ذكر عن مأساة المسلمات المختطفات في الأديرة والكنائس.

يا أهل مصر

غزاة اليوم ليسوا كغزاة الأمس .. إنهم اليوم يغزون المجتمعات وقواها الحية ومؤسساتها بعد أن فشلوا في عزوهم العسكري. وهؤلاء أقوام فاشية ونازية لا خلاق لها فيما بينها ولا حتى على أطفالها وشرفها. ولعلكم تسمعون ما بين الحين والحين فضائح كنائسهم ضد الأطفال الأبرياء. هذه الفضائح وفق شريط محطة الـ BBC الذي صدر بعنوان: « الجرائم الجنسية والفاتيكان - 29/6/2006» شملت العالم أجمع! وحيثما وجدت فضيحة تبين أن الآليات المستعملة في التغطية عليها متماثلة فيما بينها! السرية والتغطية .. الكذب أو النقل إلى كنيسة أخرى هو الأسلوب المتبع للتغطية على الفضيحة .. أما الأطفال المنتهكة أعراضهم فلم يكن لهم أي نصيب من الحماية سوى السرية والتكتم على الجريمة ... الأساقفة والكاردينالات هم المتورطون في التغطية على الجرائم، وعلى رأسهم البابا بنديكت السادس عشر زعيم أكبر عصابة دولية في التغطية على انتهاكات الكنائس بحق الأطفال طوال عشرين عاما من مسؤوليته عن ملف الانتهاكات!! وهو الذي أمر بإرسال ملفات الانتهاكات الجنسية في كافة الكنائس الكاثوليكية إلى الفاتيكان لمعالجتها. لكنه لم يفعل شيء سوى التغطية عليها! وبعد ذلك انتخب بابا الكنيسة! وبعد الفضائح ظل هو نفسه البابا! ومع كل ذلك ما زال صاحب العظات؟ فبماذا يعظ الناس؟

أعجب ما في فضائح الكنيسة الكاثوليكية أنها تسلطت على 50 مليون طفل ممن يقعون ضمن رعايتها المباشرة في شتى أنحاء العالم! إذا كان هذا يحدث في الكنائس صاحبة القدسية والعبادة فما الذي يمكن أن نتوقعه في المدارس والبيوت والفضاءات الاجتماعية؟!!! وكيف يمكن لنا أن نستغرب فاشية الغرب في القتل وسحق الأمم إذا كان الأطفال وأطفالهم أول الضحايا!؟ ثم نجد من يمجد النموذج الغربي والديمقراطية! فهل حظي الأطفال المعتدى عليهم بقليل من الديمقراطية؟ ولما تكون السرية هي عمود الانتهاكات فهل ثمة إرهاب دولي منظم وطويل الأمد أشد وقعا من انتهاك براءة الأطفال في عقر دار الغرب ؟ وفي عقر الكنائس؟ ومزاعم المحبة؟

أغلب الأساقفة والمحققين في فضائح الكنيسة يلومون الكنيسة على توفر سياسة لحماية جرائم الكهنة لكنها لا تمتلك سياسة لحماية الأطفال!! هذا المنطق لا يجد تفسيرا له إلا لأن النصرانية بمختلف مللها لا تمتلك، وفق الكتاب المقدس، عقوبات ضد الزناة والزنى والدعارة. ولهذا لا نستغرب أن تلجأ الدول الغربية إلى سن قوانين خاصة لا علاقة لها بأي وازع ديني، وعلينا ألا نعجب من كون الفتاة الغربية شبه عارية ولا نعجب من كون العري لا يمثل فضيحة بقدر ما قد يبدو رفضه اجتماعيا في أغلب الأحايين من باب العرف والفطرة الإنسانية.

يا أهل مصر

فضائح الكنيسة الكاثوليكية تماثل فضائح المرجعية الشيعية في العراق التي يديرها علي السيستاني. فلما تفجرت فضيحة انتهاك عرض الشيعيات الملقبات بـ « الزينبيات» في حسينيات ومكاتب السيستاني في مدينة العمارة على يد وكيله المدعو مناف الناجي استعمل السيستاني نفس الآليات ونفس الوسائل. وجهد، كما الفاتيكان، في التغطية على الفضيحة، وهدد كل من يتناولها أو يروج لها بالسجن أو القتل حفاظا على سمعة المذهب من أن ينال منه أهل السنة المسمون عندهم بـ « النواصب»! حتى وسائل الإعلام الدولية واليهودية والفضائيات العربية الإخبارية تجاهلت الفضيحة، وتجاهلت الضحايا وأهاليهم! وكأنهم ملة واحدة لا يهمها سوى « الاستمرارية» ! ليس مهما على حساب مَن .. المهم « الاستمرارية» ! استمرارية المؤسسة والسياسة والأهداف في دورها الوحشي بلا وازع من أخلاق أو دين أو ضمير أو حقوق. فالسيستاني قام بإيواء الناجي ومن على شاكلته في حوزته، وحمايته من غضب الناس، وكذا فعل الفاتيكان في إيواء وحماية سبعة من الكهنة الأمريكيين الذين فروا إليه طلبا للحماية من الملاحقات القانونية في بلادهم دون أن يوجه لهم أي ضغط بضرورة عودتهم إلى بلادهم للمثول أمام المحاكم.

عن هؤلاء وأمثالهم دافع التقرير الأمريكي عن حالة الحريات الدينية في مصر دون أن يتوقف ولو بكلمة عن معاناة المسلمين وما يتعرضون له من كبت وقهر وظلم من قبل السلطة وخطف من الكنيسة. فهل من شروط الوحدة الوطنية التعايش مع الطغيان والقهر والخطف والغطرسة والهمجية؟ أهكذا يكون الأمن نعمة وأنتم تشاهدونهم بأم العين يعيثون في الأرض فسادا وإفسادا؟

يا أهل مصر

إن طاقم السفارة الأمريكية في بلادكم يصل حجمه إلى 12 ألف ما بين دبلوماسي ومستشرق ومنصِّر وأمن واستطلاع ومخابرات وأكاديميين وخبراء في شتى المجالات .. كلهم يعملون في مناطق متفرقة في مصر وعلى صلة بكافة القوى والشخصيات النافذة والرموز المؤثرة في البلاد. فهلاّ تدركون سرّ تغول الكنيسة ودعاة اللبرالية والعلمانية وانحطاط الدولة وضعفها ؟ هلاّ تدركون من يدير البلاد والعباد؟ هلاّ تدركون أن الخروج من الملة الإسلامية والتطاول على الدين من الزنادقة والتصريحات المنحرفة واستباحة المسلمين وأعراضهم وحرياتهم وكرامتهم صارت وقودا للوحدة الوطنية على حساب الأمة وعقيدتها؟

يا نخب مصر على اختلاف مؤهلاتها

مواقفكم وفتاواكم الظالمة وصمتكم أو تصريحاتكم لن تؤدي إلا إلى الكوارث .. فالبلاد تضيع أمام ناظريكم أو بفعل أياديكم .. فاتقوا الله في أنفسكم وفي دينكم وفي بلادكم قبل أن يقع ما لا يحمد عقباه، ولا تغرنكم الحياة الدنيا. فلا الناس سيرحمونكم ولا أحفادكم ولا التاريخ .. ولن تكون لكم كرامة في الأرض ولا في السماء. ولا تنفع مواقفكم إذا فات الأوان. فتدبروا وتأملوا !! فالمسألة ليس فيها قولان!

يا نخب مصر على اختلاف مؤهلاتها

إذا لم يحاصر نفوذ الكنيسة ومقدراتها، وتوضع تحت سلطة الدولة بأسرع ما يمكن، ويتوقف المرقعون عن ترقيعهم، فستتحول مصر، لا محالة، إلى نيجيريا أخرى. ومن باب الذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين، فقد كانت نيجيريا حتى ثمانينات القرن الماضي تتمتع بما يزيد عن 90% من المسلمين، لكن تغول الكنيسة هناك ونجاح حملات التنصير فيها، في غفلة من أهلها وجهلهم وتخاذل المسلمين عن نصرتهم، رفع نسبة النصارى إلى قرابة 30%. وها نحن نرى النتائج. والواقع أن ما يجري في مصر لا يختلف عما يجري في نيجيريا إلا في الأسبقية. وعليه فليس غريبا، والحال هذه مع طغيان المرقعين والفاسدين والمحبطين والمتخاذلين والمتآمرين، أن نرى في مصر لاحقا ما رأيناه بالأمس وسنراه غدا من مذابح ضد المسلمين تجري في الشوارع، وحروب إبادة تشمل قرى وأحياء بكاملها.

ورغم أن أوجه الشبه قائمة أيضا بين ما حصل في أندونيسيا التي خسرت إقليم سومطرة وما يحصل في مصر إلا أن النصارى الأقباط لا يتحدثون رسميا عن دولة قبطية مستقلة بقدر ما يجاهرون في الحديث عن كل البلد. وإذا راجعنا تصريحات بيشوي وغيره من الأساقفة والتربية التي يربون أتباعهم عليها وكذا المصطلحات المستعملة من قبيل « شعب الكنيسة» يجعل كل مراقب يتوجس خيفة من أن الهدف هو فعلا كل مصر وليس جزء منها. والعجيب أننا كنا نتهم أبائنا وأجدادنا بأنهم أضاعوا، بجهلهم، فلسطين! فكم من البلاد ضاعت أو ستضيع أمام أعيننا وبوعينا وعلمنا اليوم؟ وكم من الدماء والتضحيات سنحتاج لاستعادتها؟



نشر بتاريخ 27-11-2010